الشيخ مهدي الفتلاوي
83
مع المهدي المنتظر ( ع )
فقالت طائفة من أهل المسجد : آمين ، ونحن نقول كذلك : آمين . بربّك هل يتنازل سبط الطّاهرين وابن سيّد المرسلين ، عن الخلافة بملء إرادته ، لرجل شهد له بنفسه بقديم كفره ونفاقه ، وبخباثة نسبه ومنشئه ؟ ! اللّهمّ لا يقول بذلك إلّا النّواصب ، الّذين لا فرق عندهم بين أبناء الطّلقاء ، وأبناء الأصفياء ، ولا يميّزون الخبيث من الطّيّب ، ممّن هم على شاكلة ابن القيم الجوزية . والثّابت في التّاريخ ، أنّ الإمام الحسين عليه السّلام خرج إلى العراق ، وهو على علم بأنّ بني أميّة سيقتلونه ، ولو كان متعلّقا بأستار الكعبة ، وهو القائل : ( وأيم الله ، لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني ، حتّى يقضوا فيّ حاجتهم ، وو الله ليعتدنّ عليّ كما اعتدت اليهود في السّبت « 1 » ، وإنّي ماض في أمر رسول الله حيث أمرني ، وإنّا لله وإنا إليه راجعون ) « 2 » . كيف يقال إذن لثائر ينعي نفسه - قبل أن يضرب بالصّفاح في ساحة الجهاد والشّهادة - أنه يطلب الدّنيا ، ويحرص على الخلافة ، وكيف يتّهم ابن المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّه طالب دنيا ؟ ! وهذه بيانات ثورته في تصريحاته ، تشهد له على عكس ما يقولون ؟ ! أليس هو القائل يوم كربلاء : ( أيّها النّاس إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من رأى
--> ( 1 ) الطبري 6 / 217 ، البداية والنهاية 8 / 169 . ( 2 ) مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 158 .